16953 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال : صوته كل داع دعا إلى معصية الله .
16954 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال : بدعائك .
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : إن الله تبارك وتعالى قال لإبليس : واستفزز
من ذرية آدم من استطعت أن تستفزه بصوتك ، ولم يخصص من ذلك صوتا دون صوت ،
فكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته ، وخلافا للدعاء إلى طاعة الله ، فهو داخل في
معنى صوته الذي قال الله تبارك وتعالى اسمه له واستفزز من استطعت منهم بصوتك .
وقوله : وأجلب عليهم بخيلك ورجلك يقول : وأجمع عليهم من ركبان جندك
ومشاتهم من يجلب عليها بالدعاء إلى طاعتك ، والصرف عن طاعتي . يقال منه : أجلب
فلان على فلان إجلابا : إذا صاح عليه . والجلبة : الصوت ، وربما قيل : ما هذا الجلب ،
كما يقال : الغلبة والغلب ، والشفقة والشفق . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل ،
ذكر من قال ذلك :
16955 - حدثني سلم بن جنادة ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا يذكر عن
مجاهد ، في قوله وأجلب عليهم بخيلك ورجلك قال : كل راكب وماش في معاصي الله
تعالى .
16956 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وأجلب عليهم بخيلك ورجلك قال : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس ، وهم الذين
يطيعونه .
* - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأجلب عليهم بخيلك
ورجلك قال الرجال : المشاة .
16957 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله وأجلب عليهم بخيلك ورجلك قال : خيله : كل راكب في معصية الله
ورجله : كل راجل في معصية الله .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله وأجلب
عليهم بخيلك ورجلك قال : ما كان من راكب يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 148
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٨