والزبد ، وقالوا : تزقموا من هذا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك وقد تقدم ذكر بعض من قال ذلك ، ونذكر بعض من بقي :
16945 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال قال ابن جريج
الشجرة الملعونة قال : طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، والشياطين ملعونون . قال
والشجرة الملعونة في القرآن لما ذكرها زادهم افتتانا وطغيانا ، قال الله تبارك وتعالى ،
ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت
طينا قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن
ذريته إلا قليلا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد تمادي هؤلاء المشركين في غيهم
وارتدادهم عتوا على ربهم بتخويفه إياهم تحقيقهم قول عدوهم وعدو والدهم ، حين
أمره ربه بالسجود له فعصاه وأبى السجود له ، حسدا واستكبارا لئن أخرتن إلى يوم القيامة
لاحتنكن ذريته إلا قليلا وكيف صدقوا ظنه فيهم ، وخالفوا أمر ربهم وطاعته ، واتبعوا أمر
عدوهم وعدو والدهم .
ويعني بقوله وإذ قلنا للملائكة : واذكر إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا
إبليس فإنه استكبر وقال أأسجد لمن خلقت طينا يقول : لمن خلقته من طين فلما
حذفت من تعلق به قوله خلقت فنصب ، يفتخر عليه الجاهل بأنه خلق من نار ، وخلق
آدم من طين . كما :
16946 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس ، قال : بعث رب العزة تبارك وتعالى إبليس ، فأخذ من أديم الأرض ، من عذبها
وملحها ، فخلق من آدم ، فكل شئ خلق من عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن
كافرين ، وكل شئ خلقه من ملحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين ومن ثم قال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٥