إبليس أأسجد لمن خلقت طينا : أي هذه الطينة أنا جئت بها ، ومن ثم سمي آدم . لأنه
خلق من أديم الأرض .
وقوله : أرأيتك هذا الذي كرمت علي يقول تعالى ذكره : أرأيت هذا الذي كرمته
علي ، فأمرتني بالسجود له ، ويعني بذلك آدم لئن أخرتن أقسم عدو الله ، فقال لربه : لئن
أخرت إهلاكي إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا يقول : لاستولين عليهم ،
ولأستأصلنهم ، ولأستميلنهم . يقال منه : احتنك فلان ما عند فلان من مال أو علم أو غير
ذلك ، ومنه قول الشاعر :
نشكو إليك سنة قد أجحفت * جهدا إلى جهد بنا فأضعفت
واحتنكت أموالنا وجلفت
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
16947 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله تبارك وتعالى لاحتنكن ذريته إلا قليلا قال : لأحتوينهم .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
16948 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي . عن ابن
عباس ، قوله لاحتنكن ذريته إلا قليلا يقول : لاستولين .
16949 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
لاحتنكن ذريته إلا قليلا قال : لأضلنهم . وهذه الألفاظ وإن اختلفت فإنها متقاربات
المعنى ، لان الاستيلاء والاحتواء بمعنى واحد ، وإذا استولى عليهم فقد أضلهم . القول في
تأويل قوله تعالى *
( قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٦