( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا وقل لعبادي
يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا ) * .
يقول تعالى ذكره : قل عسى أن يكون بعثكم أيها المشركون قريبا ، ذلك يوم يدعوكم
ربكم بالخروج من قبوركم إلى موقف القيامة ، فتستجيبون بحمده .
اختلف أهل التأويل في معنى قوله : فتستجيبون بحمده فقال بعضهم : فتستجيبون
بأمره . ذكر من قال ذلك :
16881 - حدثني علي ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده يقول : بأمره .
16882 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
فتستجيبون بحمده قال : بأمره .
وقال آخرون : معنى ذلك : فتستجيبون بمعرفته وطاعته . ذكر من قال ذلك :
16883 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يوم
يدعوكم فتستجيبون بحمده : أي بمعرفته وطاعته .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : معناه : فتستجيبون لله من قبوركم بقدرته ،
ودعائه إياكم . ولله الحمد في كل حال ، كما يقول القائل : فعلت ذلك الفعل بحمد الله ،
يعني : لله الحمد عن كل ما فعلته ، وكما قال الشاعر :
فإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع
بمعنى : فإني والحمد لله لا ثوب فاجر لبست .
وقوله : وتظنون إن لبثتم إلا قليلا يقول : وتحسبون عند موافاتكم القيامة من هول
ما تعاينون فيها ما لبثتم في الأرض إلا قليلا ، كما قال جل ثناؤه قال كم لبثتم في الأرض
عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٧