16884 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وتظنون إن لبثتم
إلا قليلا : أي في الدنيا ، تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقلت ، حين عاينوا يوم القيامة .
وقوله : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) :
وقل يا محمد لعبادي يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة . كما :
16885 - حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : ثنا النضر ، قال : أخبرنا المبارك ، عن
الحسن في هذه الآية وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن قال : التي هي أحسن ، لا يقول
له مثل قوله يقول له : يرحمك الله يغفر الله لك .
وقوله : إن الشيطان ينزغ بينهم يقول : إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا
ينزغ بينهم ، يقول : يفسد بينهم ، يهيج بينهم الشر إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا
يقول : إن الشيطان كان لآدم وذريته عدوا ، قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد ،
وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم
وكيلا ) * .
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش الذين قالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا
لمبعوثون خلقا جديدا : ربكم أيها القوم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم فيتوب عليكم
برحمته ، حتى تنيبوا عما أنتم عليه من الكفر به وباليوم الآخر وإن يشأ يعذبكم بأن
يخذلكم عن الايمان ، فتموتوا على شرككم ، فيعذبكم يوم القيامة بكفركم به . وبنحو الذي
قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
16886 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن عبد الملك بن
جريج قوله : ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم قال : فتؤمنوا أو إن يشأ يعذبكم
فتموتوا على الشرك كما أنتم .
وقوله : وما أرسلناك عليهم وكيلا يقول لنبيه محمد ( ص ) : وما أرسلناك يا محمد
على من أرسلناك إليه لتدعوه إلى طاعتنا ربا ولا رقيبا ، إنما أرسلناك إليهم لتبلغهم
رسالاتنا ، وبأيدينا صرفهم وتدبيرهم ، فإن شئنا رحمناهم ، وإن شئنا عذبناهم . القول في
تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٨