( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود
زبورا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : وربك يا محمد أعلم بمن في السماوات والأرض وما
يصلحهم فإنه هو خالقهم ورازقهم ومدبرهم ، وهو أعلم بمن هو أهل للتوبة والرحمة ، ومن
هو أهل للعذاب ، أهدى للحق من سبق له مني الرحمة والسعادة ، وأضل من سبق له مني
الشقاء والخذلان ، يقول : فلا يكبرن ذلك عليك ، فإن ذلك من فعلي بهم لتفضيلي بعض
النبيين على بعض ، بإرسال بعضهم إلى بعض الخلق ، وبعضهم إلى الجميع ، ورفعي
بعضهم على بعض درجات . كما :
16887 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وربك
أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض اتخذ الله إبراهيم
خليلا ، وكلم موسى تكليما ، وجعل الله عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ، ثم قال له كن
فيكون ، وهو عبد الله ورسوله ، من كلمة الله وروحه ، وآتى سليمان ملكا لا ينبغي لاحد من
بعده ، وآتى داود زبورا ، كنا نحدث دعاء علمه داود ، تحميد وتمجيد ، ليس فيه حلال ولا
حرام ، ولا فرائض ولا حدود ، وغفر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
16888 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض قال : كلم الله موسى ، وأرسل محمدا إلى الناس
كافة . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا
تحويلا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك الذين يعبدون من
دون الله من خلقه : ادعو أيها القوم الذين زعمتم أنهم أرباب وآلهة من دونه عند ضر ينزل
بكم ، فانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم ، أو تحويله عنكم إلى غيركم ، فتدعوهم
آلهة ، فإنهم لا يقدرون على ذلك ، ولا يملكونه ، وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم
وخالقهم . وقيل : إن الذين أمر النبي ( ص ) أن يقول لهم هذا القول ، كانوا يعبدون الملائكة
وعزيرا والمسيح ، وبعضهم كانوا يعبدون نفرا من الجن . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٩