يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون . . . الآية ، ونجواهم أن زعموا أنه
مجنون . وأنه ساحر ، وقالوا : أساطير الأولين .
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يذهب بقوله إن تتبعون إلا رجلا مسحورا
إلى معنى : ما تتبعون إلا رجلا له سحر : أي له رثة ، والعرب تسمي الرئة سحرا ، والمسحر
من قولهم للرجل إذا جبن : قد انتفخ سحره ، وكذلك يقال لكل ما أكل أو شرب من آدمي
وغيره : مسحور ومسحر ، كما قال لبيد :
فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر
وقال آخرون :
( ونسحر بالطعام وبالشراب )
أي نغذي بهما . فكأن معناه عنده كان : إن تتبعون إلا رجلا له رئة ، يأكل الطعام ،
ويشرب الشراب ، لا ملكا لا حاجة به إلى الطعام والشراب ، والذي قال من ذلك غير بعيد
من الصواب . القول في تأويل قوله تعالى : *
( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) * .
يقول تعالى ذكره : انظر يا محمد بعين قلبك فاعتبر كيف مثلوا لك الأمثال ، وشبهوا
لك الأشباه ، بقولهم : هو مسحور ، وهو شاعر ، وهو مجنون فضلوا يقول : فجاروا عن
قصد السبيل بقيلهم ما قالوا فلا يستطيعون سبيلا يقول : فلا يهتدون لطريق الحق
لضلالهم عنه وبعدهم منه ، وأن الله قد خذلهم عن إصابته ، فهم لا يقدرون على المخرج مما
هم فيه من كفرهم بتوفقهم إلى الايمان به ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢١