وأما النفور ، فإنها جمع نافر ، كما القعود جمع قاعد ، والجلوس جمع جالس وجائز أن
يكون مصدرا أخرج من غير لفظه ، إذ كان قوله ولوا بمعنى : نفروا ، فيكون معنى
الكلام : نفروا نفورا ، كما قال امرؤ القيس :
ورضت فذلت صعبة أي إذلال
إذا كان رضت بمعنى : أذللت ، فأخرج الاذلال من معناه ، لا من لفظه . القول في
تأويل قوله تعالى : *
( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن
تتبعون إلا رجلا مسحورا ) * .
يقول تعالى ذكره : نحن أعلم يا محمد بما يستمع به هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة
من مشركي قومك ، إذ يستمعون إليك وأنت تقرأ كتاب الله وإذ هم نجوى . وكان بعض
أهل العربية من أهل البصرة يقول : النجوى : فعلهم ، فجعلهم هم النجوى ، كما يقول : هم
قوم رضا ، وإنما رضا : فعلهم . وقوله إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا
يقول : حين يقول المشركون بالله ما تتبعون إلا رجلا مسحورا . وعنى فيما ذكر بالنجوى :
الذين تشاوروا في أمر رسول الله ( ص ) في دار الندوة . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
16863 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إذ
يستمعون إليك قال : هي مثل قيل الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، نحوه .
16864 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة . قوله : إذ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٠