قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرؤه عليهم ، فينتفعوا به ، عقوبة منا لهم على كفرهم . والحجاب
ههنا : هو الساتر ، كما :
16858 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذا
قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا الحجاب المستور
أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به ، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم .
* - حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة حجابا مستورا
قال : هي الأكنة .
16859 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا قال : قال
أبي : لا يفقهونه ، وقرأ قلوبهم في أكنة وفي آذانهم وقر فهم لا يخلص ذلك إليهم .
وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول : معنى قوله حجابا مستورا حجابا ساترا ،
ولكنه أخرج وهو فاعل في لفظ المفعول ، كما يقال : إنك مشئوم علينا وميمون ، وإنما هو
شائم ويامن ، لأنه من شأمهم ويمنهم . قال : والحجاب ههنا : هو الساتر . وقال : مستورا .
وكان غيره من أهل العربية يقول : معنى ذلك : حجابا مستورا عن العباد فلا يرونه .
وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام أن يكون المستور هو الحجاب ، فيكون معناه :
أن لله سترا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم ، وإن كان للقول الأول وجه مفهوم . القول
في تأويل قوله تعالى : *
( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن
وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) * .
يقول تعالى ذكره : وجعلنا على قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة عند قراءتك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٨