وكان عامة أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة وبعض البصريين منهم يرون أن
الخطء والخطأ بمعنى واحد ، إلا أن بعضهم زعم أن الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء في
القراءة أكثر ، وأن الخطأ بفتح الخاء والطاء في كلام الناس أفشى ، وأنه لم يسمع الخطء
بكسر الخاء وسكون الطاء ، في شئ من كلامهم وأشعارهم ، إلا في بيت أنشده لبعض
الشعراء :
الخطء فاحشة والبر نافلة * كعجوة غرست في الأرض تؤتبر
وقد ذكرت الفرق بين الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء وفتحهما .
وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب ، القراءة التي عليها قراء أهل العراق ، وعامة
أهل الحجاز ، لاجماع الحجة من القراء عليها ، وشذوذ ما عداها . وإن معنى ذلك كان إثما
وخطيئة ، لا خطأ من الفعل ، لأنهم إنما كانوا يقتلونهم عمدا لا خطأ ، وعلى عمدهم ذلك
عاتبهم ربهم ، وتقدم إليهم بالنهي عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
16815 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد خطأ
كبيرا قال : أي خطيئة .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد إن قتلهم كان خطأ كبيرا قال : خطيئة . قال ابن جريج ، وقال ابن عباس : خطأ :
أي خطيئة . القول في تأويل قوله تعالى *
( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) * .
يقول تعالى ذكره : وقضى أيضا أن لا تقربوا أيها الناس الزنا إنه كان فاحشة
يقول : إن الزنا كان فاحشة وساء سبيلا يقول : وساء طريق الزنا طريقا ، لان طريق أهل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٢