معصية الله ، والمخالفين أمره ، فأسوئ به طريقا يورد صاحبه نار جهنم . القول في تأويل
قوله تعالى *
( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه
سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) * .
يقول جل ثناؤه : وقضى أيضا أن لا تقتلوا أيها الناس النفس التي حرم الله
قتلها إلا بالحق وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام ، أو زنا بعد إحصان ، أو قود
نفس ، وإن كانت كافرة لم يتقدم كفرها إسلام ، فأن لا يكون تقدم قتلها لها عهد وأمان ،
كما :
16816 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا تقتلوا
النفس التي حرم الله إلا بالحق وإنا والله ما نعلم بحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ،
إلا رجلا قتل متعمدا ، فعليه القود ، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم أو كفر بعد إسلامه
فعليه القتل .
16817 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة أو غيره ،
قال : قيل لأبي بكر : أتقتل من يرى أن لا يؤدي الزكاة ، قال : لو منعوني شيئا مما أقروا به
لرسول الله ( ص ) لقاتلتهم . فقيل لأبي بكر : أليس قال رسول الله ( ص ) : أمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ،
وحسابهم على الله فقال أبو بكر : هذا من حقها .
16818 - حدثني موسى بن سهل ، قال : ثنا عمرو بن هاشم ، قال : ثنا سليمان بن
حيان ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ( ص ) : أمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها
وحسابهم على الله قيل : وما حقها ؟ قال : زنا بعد إحصان ، وكفر بعد إيمان ، وقتل نفس
فيقتل بها .
وقوله : ومن قتل مظلوما يقول : ومن قتل بغير المعاني التي ذكرنا أنه إذا قتل بها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣