أولادكم خشية إملاق : أي خشية الفاقة ، وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية
الفاقة ، فوعظهم الله في ذلك ، وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله ، فقال : نحن
نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
خشية إملاق قال : كانوا يقتلون البنات .
16813 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال مجاهد ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق قال : الفاقة والفقر .
16814 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله خشية إملاق يقول : الفقر .
وأما قوله : إن قتلهم كان خطأ كبيرا فإن القراء اختلفت في قراءته فقرأته عامة
قراء أهل المدينة والعراق إن قتلهم كان خطأ كبيرا بكسر الخاء من الخطأ وسكون
الطاء . وإذا قرئ ذلك كذلك ، كان له وجهان من التأويل : أحدهما أن يكون اسما من قول
القائل : خطئت فأنا أخطأ ، بمعنى : أذنبت وأثمت . ويحكى عن العرب : خطئت : إذا أذنبت
عمدا ، وأخطأت : إذا وقع منك الذنب خطأ على غير عمد منك له . والثاني : أن يكون
بمعنى خطأ بفتح الخاء والطاء ، ثم كسرت الخاء وسكنت الطاء ، كما قيل : قتب
وقتب وحذر وحذر ، ونجس ونجس . والخطء بالكسر اسم ، والخطأ بفتح الخاء والطاء مصدر من
قولهم : خطئ الرجل وقد يكون اسما من قولهم : أخطأ . فأما المصدر منه فالاخطاء .
وقد قيل : خطئ ، بمعنى أخطأ ، كما قال الشاعر :
لهف هند إذ خطئن كاهلا
بمعنى : أخطأن . وقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة : إن قتلهم كان خطأ بفتح الخاء
والطاء مقصورا على توجيهه إلى أنه اسم من قولهم : أخطأ فلان خطأ . وقرأه بعض قراء أهل
مكة : إن قتلهم كان خطأ بفتح الخاء والطاء ، ومد الخطاء بنحو معنى من قرأه خطأ بفتح
الخاء والطاء ، غير أنه يخالفه في مد الحرف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠١