ملوما محسورا يقول : لا تطفف برزقي عن غير رضاي ، ولا تضعه في سخطي فأسلبك
ما في يديك ، فتكون حسيرا ليس في يديك منه شئ .
16807 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط
فتقعد ملوما محسورا يقول هذا في النفقة ، يقول لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك
يقول : لا تبسطها بالخير ولا تبسطها كل البسط يعني التبذير فتقعد ملوما يقول :
يلوم نفسه على ما فات من ماله محسورا يعني : ذهب ماله كله فهو محسور .
* - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ،
قوله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك يعني بذلك البخل .
16808 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا تجعل
يدك مغلولة إلى عنقك أي لا تمسكها عن طاعة الله ، ولا عن حقه ولا تبسطها كل
البسط يقول : لا تنفقها في معصية الله ، ولا فيما لا يصلح لك ، ولا ينبغي لك ، وهو
الاسراف . قوله فتقعد ملوما محسورا قال : ملوما في عباد الله ، محسورا على ما سلف
من دهره وفرط .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك قال : في النفقة ، يقول : لا تمسك عن النفقة ولا
تبسطها كل البسط يقول : لا تبذر تبذيرا فتقعد ملوما في عباد الله محسورا يقول :
نادما على ما فرط منك .
16809 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : لا تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من الحق ولا تبسطها كل البسط فيما نهيتك
فتقعد ملوما قال : مذنبا محسورا قال : منقطعا بك .
16810 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ولا
تجعل يدك مغلولة إلى عنقك قال : مغلولة لا تبسطها بخير ولا بعطية ولا تبسطها كل
البسط في الحق والباطل ، فينفذ ما معك ، وما في يديك ، فيأتيك من يريد أن تعطيه
فيحسر بك ، فيلومك حين أعطيت هؤلاء ، ولم تعطهم . القول في تأويل قوله تعالى *
( إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩