كان قتلا بحق فقد جعلنا لوليه سلطانا يقول : فقد جعلنا لولي المقتول ظلما سلطانا على
قاتل وليه ، فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه ، وإن شاء عفا عنه ، وإن شاء أخذ الدية .
وقد اختلف أهل التأويل في معنى السلطان الذي جعل لولي المقتول ، فقال بعضهم
في ذلك ، نحو الذي قلنا . ذكر من قال ذلك :
16819 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما
فقد جعلنا لوليه سلطانا قال : بينة من الله عز وجل أنزلها يطلبها ولي المقتول ، العقل ،
أو القود ، وذلك السلطان .
16820 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
جويبر ، عن الضحاك بن مزاحم ، في قوله : فقد جعلنا لوليه سلطانا قال : إن شاء عفا ،
وإن شاء أخذ الدية .
وقال آخرون : بل ذلك السلطان : هو القتل . ذكر من قال ذلك :
16821 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن قتل
مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وهو القود الذي جعله الله تعالى .
وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأول ذلك : أن السلطان الذي ذكر الله
تعالى في هذا الموضع ما قاله ابن عباس ، من أن لولي القتيل القتل إن شاء وإن شاء أخذ
الدية ، وإن شاء العفو ، لصحة الخبر عن رسول الله ( ص ) أنه قال يوم فتح مكة : ألا ومن قتل
له قتيل فهو بخير النظرين بين أن يقتل أو يأخذ الدية وقد بينت الحكم في ذلك في
كتابنا : كتاب الجراح .
وقوله : فلا يسرف في القتل اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء
الكوفة : فلا تسرف بمعنى الخطاب لرسول الله ( ص ) ، والمراد به هو والأئمة من بعده ،
يقول : فلا تقتل بالمقتول ظلما غير قاتله ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يفعلون ذلك إذا قتل
رجل رجلا عمد ولي القتيل إلى الشريف من قبيلة القاتل ، فقتله بوليه ، وترك القاتل ، فنهى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٤