حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : من صلصال قال : التراب اليابس .
وقال آخرون : الصلصال : المنتن . وكأنهم وجهوا ذلك إلى أنه من قولهم : صل
اللحم وأصل : إذا أنتن ، يقال ذلك باللغتين كلتيهما : يفعل وأفعل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن ، قال : ثنا
شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : من صلصال الصلصال : المنتن .
والذي هو أولى بتأويل الآية أن يكون الصلصال في هذا الموضع الذي له صوت من
الصلصلة وذلك أن الله تعالى وصفه في موضع آخر فقال : خلق الانسان من صلصال
كالفخار فشبهه تعالى ذكره بأنه كان كالفخار في يبسه . ولو كان معناه في ذلك المنتن لم
يشبه بالفخار ، لان الفخار ليس بمنتن فيشبه به في النتن غيره .
وأما قوله : من حمأ مسنون فإن الحمأ : جمع حمأة ، وهو الطين المتغير إلى
السواد . وقوله : مسنون يعني : المتغير .
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله : مسنون فكان بعض نحويي
البصريين يقول : عني به : حمأ مصور تام . وذكر عن العرب أنهم قالوا : سن على مثال سنة
الوجه : أي صورته . قال : وكأن سنة الشئ من ذلك : أي مثاله الذي وضع عليه . قال :
وليس من الآسن المتغير ، لأنه من سنن مضاعف .
وقال آخر منهم : هو الحمأ المصبوب . قال : والمصبوب : المسنون ، وهو من
قولهم : سننت الماء على الوجه وغيره إذا صببته .
وكان بعض أهل الكوفة يقول : هو المتغير ، قال : كأنه أخذ من سننت الحجر على
الحجر ، وذلك أن يحك أحدهما بالآخر ، يقال منه : سننته أسنه سنا فهو مسنون . قال :
ويقال للذي يخرج من بينهما : سنين ، ويكون ذلك منتنا . وقال : منه سمي المسن لان
الحديد يسن عليه .
وأما أهل التأويل فإنهم قالوا في ذلك نحو ما قلنا . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 38
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨