حد الله وعمل بغير ما أذن له به ، ووعدا لمن تقدم في الصفوف لسبب النساء وسارع إلى
محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها .
وقوله : ( وإن ربك هو يحشرهم ) يعني بذلك جل ثناؤه : وإن ربك يا محمد هو
يجمع جميع الأولين والآخرين عنده يوم القيامة ، أهل الطاعة منهم والمعصية ، وكل أحد
من خلقه ، المستقدمين منهم والمستأخرين .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ( وإن ربك هو
يحشرهم ) قال : أي الأول والاخر .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو خالد القرشي ، قال : ثنا سفيان ،
عن أبيه ، عن عكرمة ، في قوله : ( وإن ربك هو يحشرهم ) قال : هذا من ها هنا ، وهذا من
ها هنا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : ( وإن ربك هو يحشرهم ) قال : وكلهم ميت ، ثم
يحشرهم ربهم .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عاصم ، عن داود بن أبي
هند ، عن عامر : ( وإن ربك هو يحشرهم ) قال : يجمعهم الله يوم القيامة جميعا .
قال الحسن : قال علي : قال داود : سمعت عامرا يفسر قوله : ( إنه حكيم عليم )
يقول إن ربك حكيم في تدبيره خلقه في إحيائهم إذا أحياهم ، وفي إماتتهم إذا أماتهم ، عليم
بعددهم وأعمالهم وبالحي منهم والميت ، والمستقدم منهم والمستأخر . كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ، قال : كل أولئك قد علمهم الله ، يعني المستقدمين والمستأخرين . القول في تأويل
قوله تعالى :
( ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون )
يقول تعالى ذكره : ولقد خلقنا آدم وهو الانسان من صلصال . واختلف أهل التأويل
في معنى الصلصال فقال بعضهم : هو الطين اليابس لم تصبه نار ، فإذا نقرته صل فسمعت
له صلصلة . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦