حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : من حمأ مسنون قال : الحمأ المنتن .
وقال آخرون منهم في ذلك : هو الطين الرطب . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : من حمأ مسنون يقول : من طين رطب . القول في تأويل قوله تعالى :
( والجان خلقناه من قبل من نار السموم )
يقول تعالى ذكره : والجان وقد بينا فيما مضى معنى الجان ولم قيل له جان .
وعني بالجان ههنا : إبليس أبا الجن . يقول تعالى ذكره : وإبليس خلقناه من قبل الانسان من
نار السموم ، كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والجان خلقناه
من قبل وهو إبليس خلق قبل آدم . وإنما خلق آدم آخر الخلق ، فحسده عدو الله إبليس على
ما أعطاه الله من الكرامة ، فقال : أنا ناري ، وهذا طيني ، فكانت السجدة لآدم والطاعة لله
تعالى ذكره ، فقال : اخرج منها فإنك رجيم .
واختلف أهل التأويل في معنى : نار السموم فقال بعضهم : هي السموم الحارة
التي تقتل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ،
عن التميمي ، عن ابن عباس في قوله : والجان خلقناه من قبل من نار السموم قال :
السموم الحارة التي تقتل .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق
التيمي ، عن ابن عباس : والجان خلقناه من قبل من نار السموم قال : هي السموم التي
تقتل فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت قال : هي السموم التي تقتل .
وقال آخرون : يعني بذلك من لهب النار . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠