حدثني محمد بن موسى الحرسي ، قال : ثنا نوح بن قيس ، قال : ثنا
عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : كانت تصلي خلف
رسول الله ( ص ) امرأة ، قال ابن عباس : لا والله ما إن رأيت مثلها قط ! فكان بعض المسلمين
إذا صلوا استقدموا وبعض يستأخرون ، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم ، فأنزل
الله : ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) ( 1 ) .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا نوح بن قيس ،
وحدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا نوح بن قيس ، عن عمرو بن
مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس قال : كانت تصلي خلف رسول الله ( ص ) امرأة حسناء
من أحسن الناس ، فكان بعض الناس يستقدم في الصف الأول لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم
حتى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه في الصف ، فأنزل الله في
شأنها : ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) ( 2 ) .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال : معنى ذلك :
ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدم موته ، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر
موتهم ممن هو حي ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعد ، لدلالة ما قبله من الكلام ،
وهو قوله : ( وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ) وما بعده وهو قوله : ( وإن ربك هو
يحشرهم ) على أن ذلك كذلك ، إذ كان بين هذين الخبرين ، ولم يجر قبل ذلك من الكلام
ما يدل على خلافه ، ولا جاء بعد . وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف
لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك ، ثم يكون الله عز وجل عم بالمعنى المراد منه جميع
الخلق ، فقال جل ثناؤه لهم : قد علمنا ما مضى من الخلق وأحصيناهم ، وما كانوا يعملون ،
ومن هو حي منكم ومن هو حادث بعدكم أيها الناس ، وأعمال جميعكم خيرها وشرها ،
وأحصينا جميع ذلك ونحن نحشر جميعهم ، فنجازي كلا بأعماله ، إن خيرا فخيرا وإن شرا
فشرا . فيكون ذلك تهديدا ووعيدا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء ولكل من تعدى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 35
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥