اليمين إذا كان ما بعدها خبرا لم يصحبها الجحد ، ولم تسقط اللام التي يجاب بها الايمان ،
وذلك كقول القائل : والله لآتينك ، وإذا كان ما بعدها مجحودا تلقيت ب " ما " أو ب " لا " ،
فلما عرف موقعها حذفت من الكلام لمعرفة السامع بمعنى الكلام ، ومنه قول امرئ
القيس :
فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
فحذفت لا من قوله : أبرح قاعدا ، لما ذكرت من العلة ، كما قال الآخر :
فلا وأبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتل الزند قادح
يريد : لا زالت .
وقوله : حتى تكون حرضا يقول : حتى تكون دنف الجسم ، مخبول العقل .
وأصل الحرض : الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق ومنه قول العرجي :
إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم
يعني بقوله : فأحرضني : أذابني فتركني محرضا ، يقال منه : رجل حرض ، وامرأة
حرض ، وقوم حرض ، ورجلان حرض ، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث وفي التثنية
والجمع ، ومن العرب من يقول للذكر : حارض ، وللأنثى حارضة ، فإذا وصف بهذا اللفظ
ثني وجمع وذكر وأنث ، ووحد حرض بكل حال ، ولم يدخله التأنيث لأنه مصدر ، فإذا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 56
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٦