إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله : حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي
قال : بالسيف .
وكأن أبا صالح وجه تأويل قوله : أو يحكم الله لي إلى : أو يفضي الله لي بحرب
من منعني من الانصراف بأخي بنيامين إلى أبيه يعقوب ، فأحاربه . القول في تأويل قوله
تعالى :
( ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا
وما كنا للغيب حافظين )
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل روبيل لاخوته حين أخذ يوسف أخاه بالصواع الذي
استخرج من وعائه : ارجعوا إخوتي إلى أبيكم يعقوب فقولوا له يا أبانا إن
ابنك بنيامين سرق . والقراءة على قراءة هذا الحرف بفتح السين والراء والتخفيف :
إن ابنك سرق . وروي عن ابن عباس : إن ابنك سرق بضم السين وتشديد الراء ، على
وجه ما لم يسم فاعله ، بمعنى : أنه سرق . وما شهدنا إلا بما علمنا .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : وما قلنا إنه سرق إلا
بظاهر علمنا بأن ذلك كذلك ، لان صواع الملك أصيب في وعائه دون أوعية غيره . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ارجعوا إلى أبيكم
فإني ما كنت راجعا حتى يأتيني أمره ، فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما
علمنا : أي قد وجدت السرقة في رحله ، ونحن ننظر لا علم لنا بالغيب . وما كنا للغيب
حافظين .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إلا
بما علمنا . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : قال لهم
يعقوب عليه السلام : ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم ؟ فقالوا :
ما شهدنا إلا بما علمنا لم نشهد أن السارق يؤخذ بسرقته إلا وذلك الذي علمنا . قال :
وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا فيسترق .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 48
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨