حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ،
عن ابن جريج ، عن مجاهد : قال كبيرهم قال : شمعون الذي تخلف ، وأكبرهم
في الميلاد روبيل .
وقال آخرون : بل عنى به كبيرهم في السن وهو روبيل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا زيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قال كبيرهم
وهو روبيل أخو يوسف ، وهو ابن خالته ، وهو الذي نهاهم عن قتله .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
قال كبيرهم قال : روبيل ، وهو الذي أشار عليهم أن لا يقتلوه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : قال
كبيرهم في العلم أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف
فلن أبرح الأرض . . . الآية ، فأقام روبيل بمصر ، وأقبل التسعة إلى يعقوب فأخبروه
الخبر ، فبكى وقال : يا بني ما تذهبون مرة إلا نقصتم واحدا ، ذهبتم مرة فنقصتم يوسف ،
وذهبتم الثانية فنقصتم شمعون ، وذهبتم الآن فنقصتم روبيل .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فلما استيأسوا منه
خلصوا نجيا قال : ماذا ترون ؟ فقال روبيل كما ذكر لي ، وكان كبير القوم : ألم تعلموا أن
أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ومن قبل ما فرطتم في
يوسف . . . الآية .
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال : عنى بقوله : قال كبيرهم روبيل
لاجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنا ، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم : فلان
كبير القوم مطلقا بغير وصل إلا أحد معنيين ، إما في الرياسة عليهم والسؤدد وإما في السن ،
فأما في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه ، فقالوا : هو كبيرهم في العقل ، فأما إذا أطلق
بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت . وقد قال أهل التأويل : لم يكن لشمعون وإن كان
قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به على إخوته رياسة وسؤدد ، فيعلم بذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 46
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦