أنه عنى بقوله : قال كبيرهم فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر ، وهو الكبر
في السن ، وقد قال الذين ذكرنا جميعا : روبيل كان أكبر القوم سنا ، فصح بذلك القول الذي
اخترناه .
وقوله : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله يقول : ألم تعلموا أيها
القوم أن أباكم يعقوب قد أخذ عليكم عهود الله ومواثيقه لنأتينه به جميعا ، إلا أن يحاط
بكم ، ومن قبل فعلتكم هذه تفريطكم في يوسف يقول : أو لم تعلموا من قبل هذا
تفريطكم في يوسف . وإذا صرف تأويل الكلام إلى هذا الذي قلناه ، كانت ما حينئذ في
موضع نصب . وقد يجوز أن يكون قوله : ومن قبل ما فرطتم في يوسف خبرا مبتدأ ،
ويكون قوله : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله خبرا متناهيا ، فتكون
ما حينئذ في موضع رفع ، كأنه قيل : ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف ، فتكون ما
مرفوعة ب " من " قبل هذا ، ويجوز أن تكون ما التي تكون صلة في الكلام ، فيكون تأويل
الكلام : ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف .
وقوله : فلن أبرح الأرض التي أنا بها وهي مصر فأفارقها ، حتى يأذن لي أبي
بالخروج منها ، كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فلن أبرح الأرض
التي أنا بها اليوم ، حتى يأذن لي أبي بالخروج منها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، قال شمعون : لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير
الحاكمين .
وقوله : أو يحكم الله لي : أو يفضي لي ربي بالخروج منها وترك أخي بنيامين ،
وإلا فإني غير خارج : وهو خير الحاكمين يقول : والله خير من حكم وأعدل من فصل
بين الناس .
وكان أبو صالح يقول في ذلك بما :
حدثني الحسين بن يزيد السبيعي ، قال : ثنا عبد السلام بن حرب ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 47
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧