( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون )
يقول : وإن كنت متهما لنا لا تصدقنا على ما نقول من أن ابنك سرق ، فاسأل القرية
التي كنا فيها ، وهي مصر . يقول : سل من فيها من أهلها ، والعير التي أقبلنا فيها وهي
القافلة التي كنا فيها ، التي أقبلنا منها معها ، عن خبر ابنك وحقيقة ما أخبرناك عنه من سرقه ،
فإنك تخبر مصداق ذلك . وإنا لصادقون فيما أخبرناك من خبره .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واسأل
القرية التي كنا فيها وهي مصر .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : واسأل القرية التي كنا فيها قال : يعنون مصر .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قد عرف روبيل
في رجع قوله لاخوته أنهم أهل تهمة عند أبيهم ، لما كانوا صنعوا في يوسف ، وقولهم له :
اسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها فقد علموا ما علمنا وشهدوا ما شهدنا إن
كنت لا تصدقنا وإنا لصادقون . القول في تأويل قوله تعالى :
( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم
جميعا إنه هو العليم الحكيم )
قال أبو جعفر : في الكلام متروك ، وهو : فرجع إخوة بنيامين إلى أبيهم ، وتخلف
روبيل ، فأخبروه خبره ، فلما أخبروه أنه سرق قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا يقول :
بل زينت لكم أنفكسم أمرا هممتم به وأردتموه . فصبر جميل يقول : فصبري على
ما نالني من فقد ولدي صبر جميل لا جزع فيه ولا شكاية ، عسى الله أن يأتيني بأولادي
جميعا فيردهم علي . إنه هو العليم بوحدتي وبفقدهم وحزني عليهم وصدق ما يقولون
من كذبه . الحكيم في تدبيره خلقه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠