حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بل
سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل يقول : زينت .
وقوله : عسى الله أن يأتيني بهم جميعا يقول : بيوسف وأخيه وروبيل .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما جاءوا
بذلك إلى يعقوب ، يعني بقول روبيل لهم اتهمهم ، وظن أن ذلك كفعلتهم بيوسف ، ثم
قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا : أي
بيوسف وأخيه وروبيل . القول في تأويل قوله تعالى :
( وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو
كظيم )
يعني تعالى ذكره بقوله : وتولى عنهم وأعرض عنهم يعقوب ، وقال يا أسفا على
يوسف يعني : يا حزنا عليه . يقال : إن الأسف هو أشد الحزن والتندم ، يقال منه : أسفت
على كذا آسف عليه أسفا . يقول الله جل ثناؤه : وابيضت عينا يعقوب من الحزن فهو
كظيم يقول : فهو مكظوم على الحزن ، يعني أنه مملوء منه ممسك عليه لا يبينه صرف
المفعول منه إلى فعيل . ومنه قوله : والكاظمين الغيظ وقد بينا معناه بشواهده فيما
مضى .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله وقال
يا أسفا على يوسف :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وتولى عنهم
أعرض عنهم ، وتتام حزنه ، وبلغ مجهوده ، حين لحق بيوسف أخوه وهيج عليه حزنه على
يوسف ، فقال : يا أسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف يقول : يا حزني
على يوسف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١