حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو داود الحضرمي ، عن يعقوب ، عن
حفص بن حميد أو جعفر ، عن سعيد بن جبير : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) قال :
نمرود صاحب النسور ، أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلا ، ثم أمر بالنسور فاحتمل ، فلما
صعد قال لصاحبه : أي شئ ترى ؟ قال : أرى الماء وجزيرة - يعني الدنيا - ثم صعد فقال
لصاحبه : أي شئ ترى ؟ قال : ما نزداد من السماء إلا بعدا ، قال : اهبط - وقال غيره :
نودي - أيها الطاغية أين تريد ؟ قال : فسمعت الجبال حفيف النسور ، فكانت ترى أنها أمر
من السماء ، فكادت تزول ، فهو قوله : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) .
حدثنا ابن وكيع ، قال ثنا أبي ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، أن
أنسا كان يقرأ : ( وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال ) .
وقال آخرون : كان مكرهم شركهم بالله وافتراءهم عليه لا ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال منه الجبال ) يقول : شركهم ، كقوله : ( تكاد السماوات
يتفطرن منه ) ( 1 ) .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : ( وإن
كان مكرهم لتزول منه الجبال ) قال : هو كقوله : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا
إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) ( 2 ) .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن
الضحاك ، في قوله : ( وإن كان مكرهم ) ثم ذكر مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، أن الحسن كان
يقول : كان أهون على الله وأصغر من أن تزول منه الجبال ، يصفهم بذلك . قال قتادة وفي
مصحف عبد الله بن مسعود : ( وإن كاد مكرهم مكرهم لتزول منه الجبال ) ، وكان قتادة يقول عند
ذلك : ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) ( 1 ) : أي لكلامهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 322
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٢