أول العابدين ) ( 1 ) : ما كان للرحمن ولد . وقوله : ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم ) ( 2 ) :
ما مكناكم فيه .
قال : هارون : وحدثني بهن عمرو بن أسباط ، عن الحسن ، وزاد فيهن
واحدة : ( فإن كنت في شك ) : ما كنت في شك ( مما أنزلنا إليك ) ( 3 ) .
فالأولى من القول بالصواب في تأويل الآية ، إذ كانت القراءة التي ذكرت هي
الصواب لما بينا من الدلالة في قوله : ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم
لتزول منه الجبال ) وقد أشرك الذين ظلموا أنفسهم بربهم وافتروا عليه فريتهم عليه ، وعند
الله علم شركهم به وافترائهم عليه ، وهو معاقبهم على ذلك عقوبتهم التي هم أهلها ، وما كان
شركهم وفريتهم على الله لتزول منه الجبال ، بل ما ضروا بذلك إلا أنفسهم ، ولا عادت بغية
مكروهة إلا عليهم .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا وكيع بن الجراح ، قال : ثنا الأعمش ،
عن شمر ، عن علي ، قال : الغدر مكر ، والمكر كفر . القول في تأويل قوله تعالى :
( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز
ذو انتقام )
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فلا تحسبن الله مخلف وعده الذي وعدهم من
كذبهم ، وجحد ما أتوهم به من عنده . وإنما قاله تعالى ذكره لنبيه تثبيتا وتشديدا لعزيمته ،
ومعرفه أنه منزل من سخطه بمن كذبه وجحد نبوته ، ورد عليه ما أتاه به من عند الله ، مثال
ما أنزل بمن سلكوا سبيلهم من الأمم الذين كانوا قبلهم على مثل منهاجهم من تكذيب
رسلهم وجحود نبوتهم ورد ما جاؤوهم به من عند الله عليهم .
وقوله : إن الله عزيز ذو انتقام يعني بقوله : إن الله عزيز : لا يمانع منه شئ
أراد عقوبته ، قادر على كل من طلبه ، لا يفوته بالهرب منه . ذو انتقام ممن كفر برسله
وكذبهم ، وجحد نبوتهم ، وأشرك به واتخذ معه إلها غيره . وأضيف قوله : مخلف
إلى الوعد ، وهو مصدر لأنه وقع موقع الاسم ، ونصب قوله : رسله بالمعنى وذلك أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 325
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٥