أنفسهم من الأمم التي كانت قبلكم . وتبين لكم كيف فعلنا بهم يقول : وعلمتم كيف
أهلكناهم حين عتوا على ربهم وتمادوا في طغيانهم وكفرهم . وضربنا لكم الأمثال
يقول : ومثلنا لكم فيما كنتم عليه من الشرك بالله مقيمين الأشباه ، فلم تنيبوا ولم تتوبوا من
كفركم ، فالآن تسألون التأخير للتوبة حين نزل بكم ما قد نزل بكم من العذاب ، إن ذلك
لغير كائن .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وسكنتم
في مساكن الذين ظلموا أنفسهم يقول : سكن الناس في مساكن قوم نوح وعاد وثمود ،
وقرون بين ذلك كثيرة ممن هلك من الأمم . وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم
الأمثال قد والله بعث رسله ، وأنزل كتبه ، ضرب لكم الأمثال ، فلا يصم فيها إلا أصم ، ولا
يخيب فيها إلا الخائب ، فاعقلوا عن الله أمره .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم قال : سكنوا في
قراهم مدين والحجر والقرى التي عذب الله أهلها ، وتبين لكم كيف فعل الله بهم ، وضرب
لهم الأمثال .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قوله : الأمثال قال : الأشباه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول
منه الجبال )
يقول تعالى ذكره : قد مكر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم ، فسكنتم من بعدهم في
مساكنهم ، مكرهم . وكان مكرهم الذي مكروا ما :
حدثنا محمد بن بشار ، قال يحيى ، قال : سفيان ، قال : ثنا أبو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 319
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٩