تذهب نحو اللحم - حتى انقطع بصره من الأرض وأهلها ، فنودي : أيها الطاغية أين تريد ؟
ففرق ، ثم سمع الصوت فوقه ، فصوب الرماح ، فتصوبت ( 1 ) النسور ، ففزعت الجبال من
هدتها ، وكادت الجبال أن تزول منه من حس ذلك قوله : ( وإن كان مكرهم لتزول
منه الجبال ) .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال
مجاهد : ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كاد مكرهم ) كذا قرأها مجاهد : ( كاد
مكرهم لتزول منه الجبال ) وقال : إن بعض من مضى جوع نسورا ، ثم جعل عليها تابوتا
فدخله ، ثم جعل رماحا في أطرافها لحم ، فجعلت ترى اللحم فتذهب ، حتى انتهى بصره ،
فنودي : أيها الطاغية أين تريد ؟ فصوب الرماح ، فتصوبت النسور ، ففزعت الجبال ، وظنت
أن الساعة قد قامت ، فكادت أن تزول ، فذلك قوله تعالى : ( وإن كان مكرهم لتزول منه
الجبال ) .
قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن عمر بن الخطاب ، أنه كان
يقرأ : ( وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال ) .
حدثني هذا الحديث أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال :
ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، أنه كان يقرأ على نحو : ( لتزول ) بفتح اللام الأولى
ورفع الثانية .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن
عبد الرحمن بن دانيل ( 2 ) : قال سمعت عليا يقول : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن
عبد الرحمن بن دانيل ( 2 ) ، قال : سمعت عليا يقول : ( وإن كان مكرهم لتزول الحبال )
قال : ثم أنشأ علي يحدث فقال : نزلت في جبار من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى اعلم ما في
السماء ، ثم اتخذ نسورا فجعل يطعمها اللحم حتى غلظت واستعجلت واشتدت ، وذكر مثل
حديث شعبة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 321
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢١