فإن ظن ظان أن ذلك ليس بإجماع من الحجة إذ كان من الصحابة والتابعين من قرأ
ذلك كذلك ، فإن الامر بخلاف ما ظن في ذلك ، وذلك أن الذين قرأوا ذلك بفتح اللام
الأولى ورفع الثانية قرأوا : ( وإن كاد مكرهم ) بالدال وهي إذا قرئت كذلك ، فالصحيح من
القراءة مع : ( وإن كاد ) فتح اللام الأولى ورفع الثانية على ما قرأوا ، وغير جائز عندنا ،
القراءة كذلك ، لأن مصاحفنا بخلاف ذلك ، وإنما خط مصاحفنا وإن كان بالنون لا بالدال .
وإذ كانت كذلك ، فغير جائز لأحد تغيير رسم مصاحف المسلمين ، وإذا لم يجز ذلك
لم يكن الصحاح من القراءة إلا ما عليه قراء الأمصار دون من شذ بقراءته عنهم .
وبنحو ما قلنا في معنى : ( وإن كان مكرهم ) قال جماعة من أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم
لتزول منه الجبال ) يقول : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال :
قال الحسن ، في قوله : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) ما كان مكرهم لتزول منه
الجبال .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عوف ، عن
الحسن ، قال : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال .
حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن يونس
وعمرو ، عن الحسن : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) قالا : وكان الحسن يقول : وإن
كان مكرهم لأوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال .
قال : قال هارون : وأخبرني يونس ، عن الحسن قال : أربع في القرآن :
( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال . وقوله :
( لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) ( 1 ) : ما كنا فاعلين . وقوله : ( إن كان للرحمن ولد فأنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 324
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٤