والرفع على الاستئناف . وذكر عن العلاء بن سيابة أنه كان ينكر النصب في جواب
الامر بالفاء ، قال الفراء : وكان العلاء هو الذي علم معاذا وأصحابه .
القول في تأويل قوله تعالى : أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال . وهذا
تقريع من الله تعالى ذكره للمشركين من قريش بعد أن دخلوا النار بإنكارهم في الدنيا البعث
بعد الموت . يقول لهم إذ سألوه رفع العذاب عنهم وتأخيرهم لينيبوا ويتوبوا : أو لم
تكونوا في الدنيا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال يقول : ما لكم من انتقال من الدنيا
إلى الآخرة ، وأنكم إنما تموتون ، ثم لا تبعثون ؟ كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قال : أو لم تكونوا أقسمتم من قبل كقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم
لا يبعث الله من يموت بلي . ثم قال : ما لكم من زوال قال : الانتقال من الدنيا إلى
الآخرة .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ،
قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا سلمة وحدثني المثنى ،
قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، قوله : ما لكم من زوال قال : لا تموتون لقريش .
حدثني القاسم ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن الحكم ،
عن عمرو بن أبي ليلى أحد بني عامر ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : بلغني ،
أو ذكر لي ، أن أهل النار ينادون : ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل
فرد عليهم : أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا
أنفسهم . . . إلى قوله : لتزول منه الجبال . القول في تأويل قوله تعالى :
( وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف
فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال )
يقول تعالى ذكره : وسكنتم في الدنيا في مساكن الذين كفروا بالله ، فظلموا بذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 318
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٨