وقال آخرون : معنى ذلك : أنها خرجت من أماكنها فنشبت بالحلوق . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق ، قالا : ثنا أبو أحمد الزبيري ، عن
إسرائيل ، عن سعيد ، عن مسروق عن أبي الضحى : وأفئدتهم هواء قال : قد بلغت
حناجرهم .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ، في قوله : وأفئدتهم هواء قال : هواء ليس فيها شئ ، خرجت من صدورهم
فنشبت في حلوقهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأفئدتهم
هواء انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج من أفواههم ، ولا تعود إلى أمكنتها .
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال : معناه : أنها خالية
ليس فيها شئ من الخير ، ولا تعقل شيئا وذلك أن العرب تسمي كل أجوف خاو : هواء
ومنه قول حسان بن ثابت :
ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف نخب هواء
ومنه قول الآخر :
ولا تك من أخدان كل يراعة * هواء كسقب البان جوف مكاسره
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 316
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٦