( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى
النار )
يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفرا لربهم أندادا ، وهي جماع
ند ، وقد بينت معنى الند فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته ، وإنما أراد أنهم
جعلوا لله شركاء كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قوله : وجعلوا
لله أندادا والأنداد : الشركاء .
وقوله : ليضلوا عن سبيله اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء
الكوفيين : ليضلوا بمعنى : كي يضلوا الناس عن سبيل الله بما فعلوا من ذلك . وقرأته
عامة قراء أهل البصرة : ليضلوا بمعنى : كي يضل جاعلو الأنداد لله عن سبيل الله . وقوله :
قل تمتعوا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهم : تمتعوا في الحياة
الدنيا وعيدا من الله لهم لا إباحة لهم التمتع بها ولا أمرا على وجه العبادة ، ولكن توبيخا
وتهددا ووعيدا ، وقد بين ذلك بقوله : فإن مصيركم إلى النار يقول : استمتعوا في الحياة
الدنيا ، فإنها سريعة الزوال عنكم ، وإلى النار تصيرون عن قريب ، فتعلمون هنالك غب
تمتعكم في الدنيا بمعاصي الله وكفركم فيها به . القول في تأويل قوله تعالى :
( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من
قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال )
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لعبادي الذين آمنوا بك
وصدقوا أن ما جئتهم به من عندي يقيموا الصلاة يقول : قل لهم : فليقيموا الصلوات
الخمس المفروضة عليهم بحدودها ، ولينفقوا مما رزقناهم فخولناهم من فضلنا سرا
وعلانية ، فليؤدوا ما أوجبت عليهم من الحقوق فيها سرا وإعلانا . من قبل أن يأتي يوم
لا بيع فيه يقول : لا يقبل فيه فدية وعوض من نفس وجب عليها عقاب الله بما كان منها من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٣