أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرن يداك دوني
يعني وراء بني رياح : قدام بني رياح وأمامهم .
وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول : إنما يعني بقوله : من ورائه أي من أمامه ،
لأنه وراء ما هو فيه ، كما يقول لك : وكل هذا من ورائك : أي سيأتي عليك ، وهو من وراء
ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه . وقال : وراءهم ملك يأخذ كل
سفينة غصبا من هذا المعنى : أي كان وراء ما هم في أمامهم . وكان بعض نحويي أهل
الكوفة يقول : أكثر ما يجوز هذا في الأوقات ، لان الوقت يمر عليك فيصير خلفك إذا
جزته ، وكذلك كان وراءهم ملك ، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم . وكان بعضهم يقول : هو
من حروف الأضداد ، يعني وراء يكون قداما وخلفا .
وقوله : ويسقى من ماء صديد يقول : ويسقى من ماء ، ثم بين ذلك الماء جل ثناؤه
وما هو ، فقال : هو صديد ولذلك رد الصديد في إعرابه على الماء ، لأنه بيان عنه ،
والصديد : هو القيح والدم . وكذلك تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ح وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا
شبابة ، قال ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : من ماء صديد قال :
قيح ودم .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويسقى
من ماء صديد والصديد : ما يسيل من دمه ولحمه وجلده .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، في قوله : ويسقى من ماء صديد قال : ما يسيل من بين لحمه وجلده .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عمن ذكره ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 255
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٥