حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، مثله ، وزاد فيه : معرض عنه ، أبى أن يقول : لا إله إلا الله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وخاب كل جبار عنيد قال : العنيد عن الحق الذي يعند عن الطريق ، قال : والعرب
تقول : شر الإبل العنيد الذي يخرج عن الطريق .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد قال : الجبار : هو المتجبر .
وكان ابن زيد يقول في معنى قوله : واستفتحوا خلاف قول هؤلاء ، ويقول : إنما
استفتحت الأمم ، فأجيبت .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
واستفتحوا قال : استفتاحهم بالبلاء ، قالوا : اللهم إن كان هذا الذي أتى به محمد هو
الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء كما أمطرتها على قوم لوط ، أو ائتنا بعذاب
أليم قال : كان استفتاحهم بالبلاء كما استفتح قوم هود . ائتنا بما تعدنا إن كنت من
الصادقين قال : فالاستفتاح : العذاب . قال : قيل لهم : إن لهذا أجلا ، حين سألوا الله
أن ينزل عليهم ، فقال : بل نؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار ، فقالوا : لا نريد أن نؤخر إلى
يوم القيامة ربنا عجل لنا قطنا عذابنا قبل يوم الحساب . وقرأ : ويستعجلونك
بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب حتى بلغ : ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا
ما كنتم تعملون . القول في تأويل قوله تعالى :
( من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ئ يتجرعه ولا يكاد يسيغه
ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ )
يقول عز ذكره : من ورائه من أمام كل جبار جهنم يردونها . ووراء في هذا
الموضع : يعني أمام ، كما يقال : إن الموت من ورائك : أي قدامك ، وكما قال الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٤