الضحاك : ويسقى من ماء صديد قال : يعني بالصديد : ما يخرج من جوف الكافر قد
خالط القيح والدم .
وقوله : يتجرعه يتحساه ، ولا يكاد يسيغه يقول : ولا يكاد يزدرده من شدة
كراهته ، وهو يسيغه من شدة العطش . والعرب تجعل لا يكاد فيما قد فعل ، وفيما لم
يفعل . فأما ما قد فعل فمنه هذا ، لان الله جل ثناؤه جعل لهم ذلك شرابا وأما ما لم يفعل
وقد دخلت فيه كاد فقوله : حتى إذا أخرج يده لم يكد يراها فهو لا يراها .
وبنحو ما قلنا من أن معنى قوله : ولا يكاد يسيغه وهو يسيغه ، جاء الخبر عن
رسول الله ( ص ) . ذكر الرواية بذلك :
حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني ، قال :
ثنا ابن المبارك ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبيد الله بن بسر ، عن أبي أمامة ، عن النبي ( ص )
في قوله : ويسقى من ماء صديد يتجرعه : فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره
يقول الله عز وجل : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ، ويقول : وإن يستغيثوا يغاثوا
بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا معمر ، عن ابن المبارك ، قال : ثنا صفوان بن
عمرو ، عن عبيد الله بن بسر ، عن أبي أمامة ، عن النبي ( ص ) ، في قوله : ويسقى من ماء
صديد فذكر مثله ، إلا أنه قال سقوا ماء حميما .
حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا حياة بن شريح الحمصي ، قال :
ثنا بقية ، عن صفوان ابن عمرو ، قال : ثني عبيد الله بن بسر ، عن أبي أمامة ، عن النبي ( ص )
مثله سواء .
وقوله : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت فإنه يقول : ويأتيه الموت من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 256
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٦