الخبر ، كأنه قال : أن تجري ، وأن يكون كذا وكذا ، فلو أدخل أن جاز ، قال : ومنه قول
الشاعر :
ذريني إن أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا
قال : فالحلم منصوب ب ( ألفيت على ) التكرير ، قال : ولو رفعه كان صوابا . قال :
وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار ، فقال : مثل أعمال الذين كفروا يوم القيامة التي كانوا
يعملونها في الدنيا يزعمون أنهم يريدون الله بها ، مثل رماد عصفت الريح عليه في يوم ريح
عاصف ، فنسفته وذهبت به ، فكذلك أعمال أهل الكفر به يوم القيامة ، لا يجدون منها شيئا
ينفعهم عند الله فينجيهم من عذابه ، لأنهم لم يكونوا يعملونها لله خالصا ، بل كانوا يشركون
فيها الأوثان والأصنام ، يقول الله عز وجل : ذلك هو الضلال البعيد يعني أعمالهم التي
كانوا يعملونها في الدنيا التي يشركون بها مع الله شركاء ، هي أعمال عملت على غير هدى
واستقامة ، بل على جور عن الهدى بعيد ، وأخذ على غير استقامة شديد . وقيل : في يوم
عاصف فوصف بالعصوف ، وهو من صفة الريح ، لان الريح تكون فيه كما يقال : يوم
بارد ، ويوم حار ، لان البرد والحرارة يكونان فيه وكما قال الشاعر :
يومين غيمين ويوما شمسا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 258
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٨