بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وشماله ، ومن كل موضع من أعضاء جسده . وما هو
بميت لأنه لا تخرج نفسه فيموت فيستريح ، ولا يحيى لتعلق نفسه بالحناجر ، فلا ترجع إلى
مكانها . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، في قوله : يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت قال :
تعلق نفسه عند حنجرته ، فلا تخرج من فيه فيموت ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فيجد
لذلك راحة فتنفعه الحياة .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا العوام بن
حوشب ، عن إبراهيم التيمي قوله : ويأتيه الموت من كل مكان قال : من تحت كل شعرة
في جسده . وقوله : ومن ورائه عذاب غليظ يقول : ومن وراء ما هو فيه من العذاب ،
يعني أمامه وقدامه عذاب غليظ . القول في تأويل قوله تعالى :
( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف
لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد )
اختلف أهل العربية في رافع مثل ، فقال بعض نحويي البصرة : إنما هو كأنه قال :
ومما نقص عليك مثل الذين كفروا ، ثم أقبل يفسر كما قال : مثل الجنة ، وهذا
كثير . وقال بعض نحويي الكوفيين : إنما المثل للأعمال ، ولكن العرب تقدم الأسماء لأنها
أعرف ، ثم تأتي بالخبر الذي تخبر عنه مع صاحبه . معنى الكلام : مثل أعمال الذين كفروا
بربهم كرماد ، كما قيل : ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة
ومعنى الكلام : ترى ويوم القيامة وجوه الذين كذبوا على الله مسودة . قال : ولو خفض
الأعمال جاز ، كما قال : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه . . . الآية . وقوله :
مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار قال : فتجري هو في موضع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٧