حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولنسكننكم
الأرض من بعدهم قال : وعدهم النصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة .
وقوله : ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد يقول جل ثناؤه : هكذا فعلى لمن
خاف مقامه بين يدي ، وخاف وعيدي فاتقاني بطاعته وتجنب سخطي ، أنصره على من أراد
به سوءا وبغاه مكروها من أعدائي ، أهلك عدوه وأخزيه وأورثه أرضه ودياره . وقال : لمن
خاف مقامي ومعناه ما قلت من أنه لمن خاف مقامه بين يدي بحيث أقيمه هنالك
للحساب ، كما قال : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون معناه : وتجعلون رزقي إياكم
أنكم تكذبون ، وذلك أن العرب تضيف أفعالها إلى أنفسها ، وإلى ما أوقعت عليه ، فتقول :
قد سررت برؤيتك وبرؤيتي إياك ، فكذلك ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد )
يقول تعالى ذكره : واستفتحت الرسل على قومها : أي استنصرت الله عليها . وخاب
كل جبار عنيد يقول : هلك كل متكبر جائر حائد عن الاقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة
له . والعنيد والعاند والعنود بمعنى واحد ، ومن الجبار تقول : هو جبار بين الجبرية
والجبروتية والجبروة والجبروت .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
واستفتحوا قال : الرسل كلها ، يقول : استنصروا على أعدائهم ومعانديهم : أي على من
عاند عن اتباع الحق وتجنبه .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 252
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٢