حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن
نوحا بعث الغراب لينظر إلى الماء ، فوجد جيفة فوقع عليها ، فبعث الحمامة فأتته بورق
الزيتون ، فأعطيت الطوق الذي في عنقها وخضاب رجليها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما أراد الله أن
يكف ذلك يعني الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض ، فسكن الماء ، واستدت ينابيع
الأرض الغمر الأكبر ، وأبواب السماء يقول الله تعالى : وقيل يا أرض ابلعي ماءك
ويا سماء أقلعي . . . إلى : بعدا للقوم الظالمين فجعل ينقص ويغيض ويدبر . وكان
استواء الفلك على الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت
منه ، في أول يوم من الشهر العاشر ، رئي رؤوس الجبال . فلما مضى بعد ذلك أربعون يوما
فتح نوح كوة الفلك التي صنع فيها ، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء فلم يرجع إليه ،
فأرسل الحمامة فرجعت إليه ، ولم يجد لرجليها موضعا ، فبسط يده للحمامة فأخذها ثم
مكث سبعة أيام ، ثم أرسلها لتنظر له ، فرجعت حين أمست وفي فيها ورق زيتونة ، فعلم نوح
أن الماء قد قل عن وجه الأرض . ثم مكث سبعة أيام ، ثم أرسلها فلم ترجع ، فعلم نوح أن
الأرض قد برزت ، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح
الحمامة ودخل يوم واحد من الشهر الأول من سنة اثنتين برز وجه الأرض ، فظهر اليبس ،
وكشف نوح غطاء الفلك ، ورأى وجه الأرض . وفي الشهر الثاني من سنة اثنتين في سبع
وعشرين ليلة منه قيل لنوح : اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم
سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : تزعم أناس أن من غرق من الولدان مع آبائهم ،
وليس كذلك ، إنما الولدان بمنزلة الطير وسائر من أغرق الله بغير ذنب ، ولكن حضرت
آجالهم فماتوا لآجالهم ، والمدركون من الرجال والنساء كان الغرق عقوبة من الله لهم في
الدنيا ثم مصيرهم إلى النار . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم
الحاكمين ) * .
يقول تعالى ذكره : ونادى نوح ربه ، فقال : رب إنك وعدتني أن تنجيني من الغرق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 64
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤