قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم قال : فيعطى صحيفة حسناته
أو كتابه بيمينه . وأما الكفار والمنافقون ، فينادى بهم على رؤوس الاشهاد : ألا هؤلاء الذين
كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا هشام ، عن قتادة ، عن صفوان بن
محرز ، عن ابن عمر ، عن النبي ( ص ) ، نحوه .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : كنا نحدث أنه لا
يخزي يومئذ أحد فيخفي خزيه على أحد ممن خلق الله أو الخلائق . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون الناس عن الايمان به
والاقرار له بالعبودة وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد من مشركي قريش ، وهم الذين
كانوا يفتنون عن الاسلام من دخل فيه . ويبغونها عوجا يقول : ويلتمسون سبيل الله وهو
الاسلام الذي دعا الناس إليه محمد ، يقول : زيغا وميلا عن الاستقامة . وهم بالآخرة هم
كافرون يقول : وهم بالبعث بعد الممات مع صدهم عن سبيل الله وبغيهم إياها عوجا
كافرون ، يقول : هم جاحدون ذلك منكرون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء
يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) * .
يعني جل ذكره بقوله : أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض هؤلاء الذين وصف
جل ثناؤه أنهم يصدون عن سبيل الله ، يقول جل ثناؤه : إنهم لم يكونوا بالذين يعجزون ربهم
بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم والانتقام منهم ، ولكنهم في قبضته وملكه ، لا
يمتنعون منه إذا أرادهم ولا يفوتونه هربا إذا طلبهم . وما كان لهم من دون الله من أولياء
يقول : ولم يكن لهؤلاء المشركين إذا أراد عقابهم من دون الله أنصار ينصرونهم من الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 30
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠