* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا في الدنيا بطاعة الله وأخبتوا
إلى ربهم .
واختلف أهل التأويل في معنى الاخبات ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وأنابوا إلى
ربهم . ذكر مقال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم
قال : الاخبات : الإنابة .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأخبتوا
إلى ربهم يقول : وأنابوا إلى ربهم .
وقال آخرون معنى ذلك : وخافوا . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، في قوله : وأخبتوا إلى ربهم يقول : خافوا .
وقال آخرون : معناه : اطمأنوا . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
المثنى ، قال : ثنا إسحاق قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وأخبتوا إلى ربهم قال : اطمأنوا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك : خشعوا . ذكر مقال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة وأخبتوا إلى ربهم الاخبات : التخشع والتواضع .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣