ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذبهم ، وقد كانت لهم في الدنيا منعة يمتنعون بها ممن أرادهم
من الناس بسوء .
وقوله : يضاعف لهم العذاب يقول تعالى ذكره : يزاد في عذابهم ، فيجعل لهم
مكان الواحد اثنان . وقوله : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون فإنه اختلف
في تأويله ، فقال بعضهم : ذلك وصف الله به هؤلاء المشركين أنه قد ختم على سمعهم
وأبصارهم ، وأنهم لا يسمعون الحق ، ولا يبصرون حجج الله سماع منتفع ولا إبصار مهتد .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما كانوا
يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون صم عن الحق فما يسمعونه ، بكم فما ينطقون به ،
عمي فلا يبصرونه ، ولا ينتفعون به .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون قال : ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا
خبرا فينتفعوا به ، ولا يبصروا خيرا فيأخذوا به .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قال : أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا
والآخرة . أما في الدنيا فإنه قال : ما كانوا يستطيعون السمع وهي طاعته ، وما كانوا
يبصرون . وأما في الآخرة فإنه قال فلا يستطيعون خاشعة .
وقال آخرون : إنما عني بقوله : وما كان لهم من دون الله من أولياء آلهة الذين
يصدون عن سبيل الله . وقالوا : معنى الكلام : أولئك وآلهتهم لم يكونوا معجزين في
الأرض ، يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون يعني الآلهة
أنها لم يكن لها سمع ولا بصر . هذا قول روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذكره لضعف
سنده .
وقال آخرون : معنى ذلك : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا
يسمعونه ، وبما كانوا يبصرون ولا يتأملون حجج الله بأعينهم فيعتبروا بها . قالوا : والباء كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 31
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١