قال : ثنا عمر وبن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : وأعتدت لهن
متكأ قال : يتكئن عليه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية . عن علي ،
عن ابن عباس : وأعتدت لهن متكأ قال : مجلسا .
قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن أبي الأشهب ، عن
الحسن أنه كان يقرأ : متكأ ويقول : هو المجلس والطعام .
قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن يزيد : من قرأ : متكأ خفيفة ،
يعني طعاما ومن قرأ متكأ يعني المتكأ .
فهذا الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه من تأويل هذه الكلمة ، هو معنى الكلمة وتأويل
المتكأ ، وأنها أعدت للنسوة مجلسا فيه متكأ وطعام وشراب وأترج . ثم فسر بعضهم المتكأ
بأنه الطعام على وجه الخبر عن الذين أعد من أجله المتكأ ، وبعضهم عن الخبر عن الأترج ،
إذ كان في الكلام : وآتت كل واحدة منهن سكينا ، لان السكين إنما تعد للأترج وما أشبهه
مما يقطع به . وبعضهم على البزماورد :
حدثني هارون بن حاتم المقرئ ، قال : ثنا هشيم بن الزبرقان ، عن أبي
روق عن الضحاك ، في قوله : وأعتدت لهن متكئا قال : البزماورد .
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : المتكأ : هو النمرق يتكأ عليه . وقال : زعم قوم أنه
الأترج ، قال : وهذا أبطل باطل في الأرض ، لكن عسى أن يكون مع المتكأ أترج يأكلونه .
وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام قول أبي عبيدة ، ثم قال : والفقهاء أعلم بالتأويل منه ثم
قال : ولعله بعض ما ذهب من كلام العرب ، فإن الكسائي كان يقول : قد ذهب من كلام
العرب شئ كثير انقرض أهله . والقول في أن الفقهاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة كما قال
أبو عبيدة لا شك فيه ، غير أن أبا عبيدة لم يبعد من الصواب في هذا القول ، بل القول كما
قال من أن من قال للمتكأ هو الأترج إنما بين المعد في المجلس الذي فيه المتكأ والذي من
أجله أعطين السكاكين ، لان السكاكين معلوم أنها لا تعد للمتكأ إلا لتخريقه ، ولم يعطين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 264
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٤