وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال : الشغف : شغف الحب . والشعف : شعف الدابة
حين تذعر .
حدثني بذلك الحارث ، عن القاسم ، أنه قال : يروى ذلك عن أبي عوانة ،
عن مغيرة عنه .
قال الحارث : قال القاسم ، يذهب إبراهيم إلى أن أصل الشغف : هو الذعر . قال :
وكذلك هو كما قال إبراهيم في الأصل ، إلا أن العرب ربما استعارت الكلمة فوضعتها في
غير موضعها قال امرؤ القيس :
أتقتلني وقد شعفت فؤادها كما * شعف المهنوءة الرجل الطالي
قال : وشعف المرأة . من الحب ، وشعف المهنوءة من الذعر ، فشبه لوعة الحب
وجواه بذلك .
وقال ابن زيد في ذلك ما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال : ابن زيد ، في قوله :
قد شغفها حبا قال أن الشغف والشعف مختلفان ، والشعف في البغض ، والشغف في
الحب . وهذا الذي قاله ابن زيد لا معنى له ، لان الشعف في كلام العرب بمعنى عموم
الحب أشهر من أن يجهله ذو علم بكلامهم .
والصواب في ذلك عندنا من القراءة : قد شغفها بالغين لاجماع الحجة من القراء
عليه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٢