العين من يرتع وبالياء في يرتع ويلعب ، على معنى يفتعل من الرعي : ارتعيت فأنا أرتعي .
كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى : أرسله معنا غدا يرتع الإبل ، ويلعب . وإنا له لحافظون .
وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب بالياء في الحرفين
جميعا وتسكين العين ، من قولهم : رتع فلان في ماله : إذا لهى فيه ونعم وأنفقه في شهواته ،
ومن ذلك قولهم في مثل من الأمثال : القيد والرتعة ومنه قول القطامي :
أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المئة الرتاعا
وقرأ بعض أهل البصرة : نرتع بالنون ونلعب بالنون فيهما جميعا ، وسكون العين
من نرتع .
حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن
هارون ، قال : كان أبو عمرو يقرأ : نرتع ونلعب بالنون ، قال : فقلت لأبي عمرو : كيف
يقولون نلعب وهم أنبياء ؟ قال : لم يكونوا يومئذ أنبياء .
وأولى القراءة في ذلك عندي بالصواب ، قراءة من قرأه في الحرفين كليهما بالياء
وبجزم العين في يرتع . لان القوم إنما سألوا إياه إرسال يوسف معهم ، وخدعوه بالخبر
عن مسألتهم إياه ذلك عما ليوسف في إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه
إلى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك ، بالخبر عن أنفسهم . وبذلك أيضا جاء تأويل أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب يقول : يسع وينشط .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
ابن عباس : يرتع ويلعب قال : يلهو ، وينشط ، ويسعى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 206
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٦