تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
العين من يرتع وبالياء في يرتع ويلعب ، على معنى يفتعل من الرعي : ارتعيت فأنا أرتعي . كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى : أرسله معنا غدا يرتع الإبل ، ويلعب . وإنا له لحافظون . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب بالياء في الحرفين جميعا وتسكين العين ، من قولهم : رتع فلان في ماله : إذا لهى فيه ونعم وأنفقه في شهواته ، ومن ذلك قولهم في مثل من الأمثال : القيد والرتعة ومنه قول القطامي : أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المئة الرتاعا وقرأ بعض أهل البصرة : نرتع بالنون ونلعب بالنون فيهما جميعا ، وسكون العين من نرتع . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : كان أبو عمرو يقرأ : نرتع ونلعب بالنون ، قال : فقلت لأبي عمرو : كيف يقولون نلعب وهم أنبياء ؟ قال : لم يكونوا يومئذ أنبياء . وأولى القراءة في ذلك عندي بالصواب ، قراءة من قرأه في الحرفين كليهما بالياء وبجزم العين في يرتع . لان القوم إنما سألوا إياه إرسال يوسف معهم ، وخدعوه بالخبر عن مسألتهم إياه ذلك عما ليوسف في إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه إلى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك ، بالخبر عن أنفسهم . وبذلك أيضا جاء تأويل أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب يقول : يسع وينشط . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : يرتع ويلعب قال : يلهو ، وينشط ، ويسعى .