ربكم ، وقد جاءكم من الحجة على حقيقة ما تكذبون به أنه من عند الله مثل الذي تسألون من
الحجة وترغبون أنكم تصدقون بمجيئها .
وقوله : إن كنتم صادقين لقوله : فأتوا بعشر سور مثله وإنما هو : قل فأتوا
بعشر سور مثله مفتريات إن كنتم صادقين أهذا القرآن افتراه محمد ، وادعوا من استطعتم
من دون الله على ذلك من الآلهة والأنداد .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : أم
يقولون افتراه قد قالوه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا شهداءكم قال :
يشهدون أنها مثله هكذا قال القاسم في حديثه . القول في تأويل قوله تعالى : * (
فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم
مسلمون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : فإن لم يستجب لكم من
تدعون من دون الله إلى أن يأتوا بعشر سور مثل هذا القرآن مفتريات ، ولم تطيقوا أنتم وهم
أن تأتوا بذلك ، فاعلموا وأيقنوا أنه إنما أنزل من السماء على محمد ( ص ) بعلم الله وإذنه ، وأن
محمدا لم يفتره ، ولا يقدر أن يفتريه ، وأن لا إله إلا هو يقول : وأيقنوا أيضا أن لا معبود
يستحق الألوهة على الخلق إلا الله الذي له الخلق والامر ، فاخلعوا الأنداد والآلهة وأفردوا
له العبادة .
وقد قيل : إن قوله : فإن لم يستجيبوا لكم خطاب من الله لنبيه ، كأنه قال : فإن لم
يستجب لك هؤلاء الكفار يا محمد ، فاعلموا أيها المشركون أنما أنزل بعلم الله . وذلك
تأويل بعيد من المفهوم .
وقوله : فهل أنتم مسلمون يقول : فهل أنتم مذعنون لله بالطاعة ، ومخلصون له
العبادة بعد ثبوت الحجة عليكم ؟ وكان مجاهد يقول : عني بهذا القول أصحاب محمد ( ص ) .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : فهل أنتم مسلمون قال : لأصحاب محمد ( ص ) .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 15
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥