قوله : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها قال : وربما عملوا من
خير أعطوه في الدنيا ، وليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها قال : هي مثل
الآية التي في الروم : وما أتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير :
من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها قال : من عمل للدنيا وفيه في الدنيا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها قال : من عمل عملا مما أمر الله به من
صلاة أو صدقة لا يريد بها وجه الله أعطاه الله في الدنيا ثواب ذلك مثل ما أنفق فذلك قوله :
نوف إليهم أعمالهم فيها في الدنيا ، وهم فيها لا يبخسون أجر ما عملوا فيها ،
أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها . . . الآية .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
الثوري ، عن عيسى ، يعني ابن ميمون ، عن مجاهد ، في قوله : من كان يريد الحياة الدنيا
وزينتها قال : ممن لا يقبل منه جوزي به يعطي ثوابه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن عيسى الجرشي ، عن
مجاهد : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها قال : ممن لا يقبل
منه يعجل له في الدنيا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : من كان
يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أي لا يظلمون .
يقول : من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته ، جازاه الله بحسناته في الدنيا ، ثم يفضي
إلى الآخرة وليس له حسنة يعطي بها جزاء . وأما المؤمن فيجازي بحسناته في الدنيا ويثاب
عليها في الآخرة . وهم فيها لا يبخسون : أي في الآخرة لا يظلمون .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، وحدثنا الحسن بن
يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا ، عن معمر ، عن قتادة : من كان يريد الحياة الدنيا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 17
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧