عن مجاهد : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون قال : ما جاءت به أنبياؤهم من الحق .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس
كفور ) * .
يقول تعالى ذكره : ولئن أذقنا الانسان منا رخاء وسعة في الرزق والعيش ، فبسطنا
عليه من الدنيا ، وهي الرحمن التي ذكرها تعالى ذكره في هذا الموضع ، ثم نزعناها منه
يقول : ثم سلبناه ذلك ، فأصابته مصائب أجاحته فذهبت به إنه ليئوس كفور يقول :
يظل قناطا من رحمة الله آيسا من الخير . وقوله : يئوس : فعول ، من قول القائل : يئس
فلان من كذا فهو يئوس ، إذا كان ذلك صفة له . وقوله : كفور ، يقول : هو كفور لمن أنعم
عليه ، قليل الشكر لربه المتفضل عليه بما كان وهب له من نعمته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور قال : يا ابن آدم إذا كانت
بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية فكفور لما بك منها ، وإذا نزعت منك يبتغ لك
فراغك فيئوس من روح الله ، قنوط من رحمته ، كذلك المرء المنافق والكافر . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح
فخور ئ إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) * .
يقول تعالى ذكره : ولئن نحن بسطنا للانسان في دنياه ، ورزقناه رخاء في عيشه ،
ووسعنا عليه في رزقه وذلك هي النعم التي قال الله جل ثناؤه : ولئن أذقناه نعماء .
وقوله : بعد ضراء يقول : بعد ضيق من العيش كان فيه وعسرة كان يعالجها . ليقولن
ذهب السيئات عني يقول تعالى ذكره : ليقولن عند ذلك : ذهب الضيق والعسرة عني ،
وزالت الشدائد والمكاره . إنه لفرح فخور يقول تعالى ذكره : إن الانسان لفرح بالنعم
التي يعطاها مسرور بها فخور ، يقول : ذو فخر بما نال من السعة في الدنيا وما بسط له فيه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢