حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
منها قائم وحصيد منها قائم يرى أثره ، وحصيد باد لا يرى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من
دون الله من شئ لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ) * .
يقول تعالى ذكره : وما عاقبنا أهل هذه القرى التي اقتصصنا نبأها عليك يا محمد بغير
استحقاق منهم عقوبتنا ، فتكون بذلك قد وضعنا عقوبتنا هم في غير موضعها ، ولكن
ظلموا أنفسهم يقول : ولكنهم أوجبوا لأنفسهم بمعصيتهم الله وكفرهم به ، عقوبته
وعذابه ، فأحلوا بها ما لم يكن لهم أن يحلوه بها ، وأوجبوا لها ما لم يكن لهم أن يوجبوه
لها . فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ يقول : فما دفعت عنهم
آلهتهم التي يدعونها من دون الله ويدعونها أربابا من عقاب الله وعذابه إذا أحله بهم ربهم من
شئ ولا ردت عنهم شيئا منه . لما جاء أمر ربك يا محمد ، يقول : لما جاء قضاء ربك
بعذابهم ، فحق عليهم عقابه ونزل بهم سخطه . وما زادوهم غير تتبيب يقول : وما
زادتهم آلهتهم عند مجئ أمر بك هؤلاء المشركين بعقاب الله غير تخسير وتدمير وإهلاك ،
يقال منه : تببته أتببه تتبيبا ، ومنه قولهم للرجل : تبا لك ، قال جرير :
عرادة من بقية قوم لوط * ألا تبا لما فعلوا تبابا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا سعيد بن سلام أبو الحسن البصري ، قال : ثنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٧