حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن يزيد بن أبي بردة ، عن أبيه ،
عن أبي موسى ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله يملي وربما قال : يمهل للظالم ، حتى
إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : إن الله حذر
هذه الأمة سطوته بقوله : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم
شديد .
وكان عاصم الجحدري يقرأ ذلك : وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي
ظالمة . وذلك قراءة لا أستجيز بها لخلافها مصاحف المسلمين وما عليه قراءة
الأمصار . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم
مشهود ) * .
يقول تعالى ذكره : إن في أخذنا من أخذنا من أهل القرى التي اقتصصنا خبرها عليكم
أيها الناس الآية ، يقول : لعبرة وعظة لمن خاف عقاب الله وعذابه في الآخرة من عباده ،
وحجة عليه لربه ، وزاجرا يزجره عن أن يعصي الله ويخالفه فيما أمره ونهاه . وقيل : بل معنى
ذلك : إن فيه عبرة لمن خاف عذاب الآخرة بأن الله سيفي له بوعده . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة إنا سوف نفي لهم بما وعدناهم في الآخرة كما
وفينا للأنبياء أنا ننصرهم . وقوله : ذلك يوم مجموع له الناس يقول تعالى ذكره : هذا
اليوم ، يعني يوم القيامة ، يوم مجموع له الناس ، يقول : يحشر الله الناس من قبورهم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩